الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
76
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لانكار اتصاف الباري تعالى بالتكلم بهذا الاعتبار ثم إن هذا المؤلف كلام الملك أو النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد هذا الاعتراف عجيبة حيث إن الموجد اما هو اللّه تعالى والملك والنبي ( ص ) لاختيار لهما كما كلم اللّه موسى بالشجرة فهذا لا ينافي اتصافه تعالى بالتكلم حقيقة كما اعترف به فان المتكلم لا معنى له الّا موجد الكلام وان كان الملك أو النّبى ( ص ) مستقلّين بالايجاد فنسبته حقيقة إلى اللّه تعالى لا وجه لها فكيف يجامع هذا ما اعترف به من كون هذا المؤلف كلام اللّه حقيقة ثمّ انه لا وجه للالتزام بان اتصافه تعالى بالكلام ليس بهذا الاعتبار لو سلّم جواز التّفكيك بين كونه كلامه وكونه متكلما به حيث إن ما في النفس ليس معنى حقيقيّا له للكلام قطعا لو صحّ اطلاقه عليه فيدور الامر بين التّجوز في المادة والتّجوز في الهيئة ولا وجه للترجيح فيقال ان معنى كونه متكلّما ايجاده لما هو كلام حقيقة فلا داعى إلى الالتزام بالكلام النّفسى الذي لم يتعقله عاقل الثاني ان ما اشتهر وثبت بالنص والاجماع من خواص القرآن انما يصدق على هذا المؤلف الحادث لا المعنى القديم وتلك الخواص كونه ذكرا لقوله تعالى وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ ) وقوله تعالى ( إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) وعربيّا لقوله تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) منزلا على النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادة النّص من تلك الآية وأمثالها واجماع الامّة مقرّو بالألسن للاجماع مسموعا بالاذان للاجماع ولقوله تعالى ( يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) مكتوبا في المصاحف للاجماع مقرونا بالتّحدى لكونه معجزا اجماعا مفصّلا إلى السور والآيات لقوله تعالى ( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) قابلا للنّسخ وهو من آيات الحدوث لأنه رفع أو انتهاء ولا شيء منهما بمتصور في القديم لانّ ما ثبت قد امتنع عدمه وإرادة عقيب إرادة التكوين لقوله تعالى ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) إذ معناه انا إذا أردنا شيئا قلنا له كن فيكون فقول كن امر ونحو قسم من كلامه متأخر عن الإرادة الواقعة في الاستقبال لكونه جزء له وأجيب عنه بمثل ما أجيب عن الأول وقد تبيّن فساده وما يتوهم من أن المكتوب في المصحف هو الصور والاشكال لا اللّفظ والمعنى فيندفع بما حققناه من انّ الكتب هو الحفظ والاتقان وضبط الالفاظ بتصورها بالنقوش الحاكية عنها في الصحف المصونة عمّا يخاف على الخواطر والأذهان من السّهو والنسيان وهو اتقان للمعاني وكتب لها حقيقة أيضا والنقش بملاحظته في نفسه مثبت في الصّحيفة ومن حيث كون حاكيا عن الغير كتب له كما أن العلم من حيث إنه من الكيفيّات النفسانيّة موجود خارجي بالنسبة إلى المعلوم له ووجود ظلّى فالموجود في الذهن انما هو المعلوم لا العلم كما أن المكتوب انما هو ما يحكى عنه نفس النقش وهو نفس الكتب ولا يخفى فساد توهم كون الامر التكويني من مقولة الكلام فان الصّوت كيفيّة تعرض لهوا فكيف يمكن تحقّقه قبل مع أن خطاب المعدوم قبيح وأيضا التزام المعدوم بالوجود مستحيل فإنه خارج عن اختياره ولا يخلو هذا الاستدلال عن اغلاط أخر أيضا فان النسخ ليس اعداما للفظ موجود كي ينافي القدم فانّه ان كان بالنسبة إلى الحكم فليس تصرفا في اللّفظ وان كان بالنسبة إلى الآية فحقيقة المنع من تلاوته وهذا ليس اعداما لامر موجود بل انما هو منع من ايجاد مؤلّف ثمّ انى عثرت على جواب لغيرى إلى الأشاعرة يشبه ما تقدم وهو انه لا نزاع في اطلاق القرآن وكلام اللّه بطريق الاشتراك على هذا المؤلف الحادث وهو المتعارف عند القرّاء والاصوليّين والفقهاء واليه يرجع الخواص الّتى هي من صفات الحروف وسمات الحدوث وعلى مدلوله الّذى هو القديم واطلاق هذين اللّفظين عليه